(الحرية والتغيير) تعلن رؤيتها السياسية: اتفاق حمدوك مع البرهان خذلان

(سودان لايت) ينشر نص (الرؤية السياسية لقوى الحرية والتغيير)

 

نحو هزيمة الانقلاب وسلطة مدنية كاملة تقود الانتقال وعلاقة صحية بين الشعب ومؤسساته النظامية

 

طبيعة انقلاب 25 أكتوبر:

 

انقلاب 25 أكتوبر هو انقلاب جنرالات المكون العسكري الذي اختطفوا المؤسسة العسكرية وارادتها بالتواطؤ مع قوى الثورة المضادة، وهذا الانقلاب لم يأتي وليد غضبة آنية أو ظروف نشأت حديثاً، حيث ظل هؤلاء الجنرالات يعدون المسرح له عقب سقوط البشير عبر محاولات متعددة ومتنوعة منذ ابريل 2019 مروراً بفض الاعتصام وما تلاه، وبعد توقيع الوثيقة الدستورية التي اتبع عقبها المكون العسكري طريقاً اخر في تجهيز المشهد للانقلاب حيث عمل على اضعاف الحكومة المدنية، ووضع العراقيل في طريقها، واستخدام الأجهزة الأمنية التابعة له لتقسيم الحركة السياسية، وخلق الوقيعة بين الأحزاب ولجان المقاومة والمهنيين وداخل كل الأجسام المدنية، وتشويه رموز الثورة وتلطيخ صورة القيادات المدنية من القوى الثورية. هذا العمل المستمر كان غرضه تغيير موازين القوى تدريجياً لمصلحة قوى الانقلاب.

وواصل جنرالات المكون العسكري تنفيذ خطتهم للانقلاب، ولم يتورعوا في ذلك حتى عن تجويع الشعب وترويعه، عبر الخنق الاقتصادي للبلاد والتلاعب بالغذاء والدواء والوقود وإشاعة جو من الانفلات الأمني، ظناً منه بأن الشعب سيلجأ هرباً من مصاعب الحكم المدني إلى جحيم الحكم الاستبدادي الانقلابي وهو ما لم يحدث، فوعي شعبنا هزم هذه المخططات وأبطلها كلياً.  اتسمت الأشهر الأخيرة قبل انقلاب 25 أكتوبر بتسارع الخطى نحو تنفيذه نسبة لثلاثة عوامل مهمة عرضت خطة الانقلابيين في السيطرة على مقاليد الأمور للخطر، أولاها نجاح الحكومة المدنية الانتقالية في تحقيق اختراقات عديدة، فكت عزلة البلاد الدولية واخرجت السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وسارت في اعفاء ديونه الخارجية، وخففت من الضائقة الاقتصادية ووفرت موارد للبلاد للصرف التنموي وزادت من الإنتاج في القطاع الزراعي والحيواني، وسارت خطوات جدية في تحقيق السلام، مما صعب مهمة وصفها بالفشل واثارة الشعب ضدها. العامل الثاني هو تمكن تحالف قوى الحرية والتغيير من استرجاع وحدته بتوقيع الإعلان السياسي في 8 سبتمبر 2021، وتبنيه لرؤية واضحة للانتقال المدني الديمقراطي وهو ما أجهض رغبة الانقلابيين في الاستثمار في تشرذم القوى السياسية، رغم محاولاتهم المضنية لمنع توقيع الاتفاق والتي قادها الجنرال عبد الفتاح البرهان شخصياً، وثالث العوامل هو تسارع عمل لجنة إزالة التمكين في تفكيك مفاصل حيوية لنظام 30 يونيو، وضربها لأوكار الفساد التي مست مصالح أطراف صارت تشجع على الإنقلاب هرباً من الحساب والعقاب، ورغبة في الحفاظ على ثروات اكتسبوها دون وجه حق، فصار التحول المدني الديمقراطي مهدداً مباشراً لهم يجب التخلص منه والانقضاض عليه. نتاجاً لذلك سرع المكون العسكري من خطاه للانقلاب بدفع من بعض الدوائر الاقليمية، حيث عقد تفاهمات مع بعض الدوائر المرتبطة بالنظام البائد، واستغل التناقضات القبلية والاثنية، وبدأ التهيئة لذلك بإثارة القلاقل في مناطق الإنتاج النفطي، ومن ثم الاستثمار في أزمة شرق السودان ومضاعفتها وتشجيع إغلاق الميناء لخنق اقتصاد البلاد، وانتقل من ثم لمحاولة انشاء حاضنة مصنوعة موازية بغرض خلق أزمة دستورية، والضغط على رئيس الوزراء لحل الحكومة لاستبدال المدنيين الرافضين لهيمنة المكون العسكري بدمي مدنية طيعة، وكانت خاتمة المطاف اعتصام القصر المدعوم الذي هيأ المسرح السياسي لصوت المارشات العسكرية وبيان البرهان في 25 أكتوبر الذي انقلب على المرحلة الانتقالية وأعاد الفلول للواجهة مرة أخرى.

ولد انقلاب 25 أكتوبر معطوباً وهو أول انقلاب في تاريخ السودان يواجه بهذه الدرجة من الرفض الشعبي الجماهيري منذ ساعته الأولى وقبل صدور بيانه الأول، حيث كانت الحركة الجماهيرية متأهبة قبل وقوعه وبلغت قمة نهوضها عقب مواكب 30 سبتمبر و 21 أكتوبر، كما جاء رد الفعل الدولي ليزيد من عزلة الانقلابيين، وخاضت جماهير شعبنا معركة كان ليكتب لها فيها الانتصار لولا الخذلان الذي شكله الاتفاق المفاجيء الذي وقعه د. حمدوك مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان في 21 نوفمبر، والذي شكل امتداداً للانقلاب، ولكن شعبنا رفض الاتفاق وواصل مقاومة الانقلاب والاتفاق سوياً دون تفرقة بينهما.

ان اتفاق 21 نوفمبر “البرهان – حمدوك” بتأسيسه على انقلاب 25 أكتوبر واقصائه لقوى الثورة وانقلابه على الوثيقة الدستورية، وتمييعه لقضية العدالة لشهداء المقاومة ومساواته بين الضحايا والجلادين، إنما يشكل في الجوهر عقد إذعان للانقلابيين وطعنة نجلاء للحركة الجماهيرية في قمة نهوضها، وإذ وضع د. عبدالله حمدوك نفسه بهذا الاتفاق بعيداً عن قوى الثورة والانتقال المدني الديمقراطي فإن استعادته لموقعه يتطلب أفعالاً لا أقوالاً، على رأسها نفض يده من اتفاق 21 نوفمبر والقطيعة النفسية والعملية مع ذهنية ازدراء الحركة السياسية الديمقراطية، والصلابة في مواجهة التغول العسكري الذي امتد ليحيط به إحاطة السوار بالمعصم.

إن انقلاب 25 أكتوبر يحمل في أحشائه بذور فنائه، فهو بلا سند شعبي ويبدد مكتسبات الانتقال التي تحققت في العامين الماضيين، حيث أفقد البلاد أكثر من 2 مليار دولار من العون التنموي من البنك الدولي، وقرابة ال 850 مليون دولار من حق السحب الخاص الذي وفره صندوق النقد الدولي، و700 مليون دولار من الدعم الذي خصصته الولايات المتحدة الامريكية لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان ومبالغ ومشاريع أخرى كانت مخصصة للبلاد، كما توقفت عملية اعفاء الديون وهددت عدد من دول العالم بالتراجع عن السير فيها، وأعاد السودان مرة أخرى لمربع العزلة والعقوبات الدولية التي فارقها بفعل ثورة ديسمبر المجيدة، كما هدد الموسم الزراعي الصيفي الذي انهارت أسعار محاصيله خصوصاً المخصصة للصادر، وتلوح الآن نذر فشل مبكر للموسم الشتوي لعدم توفر المدخلات، وهو ما يهدم الذي تحقق من طفرة في الإنتاج في العامين الماضيين، كما توقفت مشاريع مهمة مثل مشاريع اصلاح الخدمة المدنية والإصلاح العدلي والقانوني والتعاون الدولي التنموي في مجالات الصحة والتعليم الذي بلغ أوجه في هذه الفترة. ليس هذا فحسب بل أن الانقلاب يهدد بصورة جدية أمن البلاد ووحدتها وسلامها الاجتماعي، خصوصاً أن العام الذي أعقب توقيع اتفاق جوبا قد شهد تنصل جنرالات الانقلاب عن الشروع في الإصلاح الأمني والترتيبات الأمنية، مما عطل عملية توحيد الجيش تحت قيادة مركزية واحدة وذلك على النقيض من مصالح المؤسسة العسكرية وتغليباً لمصالح ذاتية عوضاً عن المصالح الوطنية العليا

 

المجلس القيادي المركزي لقوى الحرية والتغيير

 

16 ديسمبر 2021

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.