ما وراء الخبر – محمد وداعة – الفوضى الخلاقة .. الانقسامات

هناك ضرورة عاجلة لعقد اجتماع مشترك بين برهان و حمدوك و القوى السياسية و المجتمعية

الأوضاع السياسية فى بلادنا يمكن وصفها ببساطة بانها غارقة فى فوضى الانقسامات ، و اذا اعتبرنا ان انقسامات القوى السياسية ، و انقسامات قوى الحرية و التغيير لا تحتاج الى كبير عناء لتوصيفها ، و على الأقل فقط فى الحرية و التغيير توجد خمسة مجموعات لا رابط بينها ، فهناك مجموعة الأربعة ( المؤتمر السوداني وحزب البعث الأصل ، و الاتحادي المعارض و حزب الامة ) ، و مجموعة الحزب الشيوعي و المهنيين ، و مجموعة المركزي ( الإعلان السياسي ) ، و جماعة الحرية و التغيير( الميثاق الوطني ) ، و لجان المقاومة ،هذه المجموعات و حتى الان لم تتفق على رؤية مشتركة للتعامل مع الأوضاع السياسية المتردية، فضلا عن أي ملامح للاتفاق على الحد الأدنى لبرنامج سياسي ، او مشروع اقتصادي ، او تصور للعلاقات الخارجية ،

السيد رئيس الوزراء د. حمدوك لديه برنامج للفترة الانتقالية لا تتفق معه القوى السياسية التي شاركته الحكم فى الحكومة الثانية ، وهذا طبعا ما يحير المحللين و الخبراء ، على الأقل ( حزب الامة و البعث الأصل لا تشاطر حمدوك رؤيته الاقتصادية او المضي قدما فى التطبيع ) ، ومع ذلك كانت هذه القوى مشاركة فى حكومة تنفذ برنامج يتعارض مع برامجها السياسية و الاقتصادية ،

من جانبه قدم السيد رئيس الوزراء مبادرته ( الطريق الى الامام ) ، و فيها حدد أسباب الازمة التي تعيشها البلاد ، فى انقسام و تشظى مكونات الفترة الانتقالية ( مدنى – مدنى ، عسكري – مدنى ، عسكري – عسكري) ، و اعتبرها اكبر مهددات استمرار الفترة الانتقالية ،

من الواضح ان جميع الأطراف تغض الطرف عن التدخل الدولي و استباحة سيادة البلاد و التلاعب بقرارها السياسي لدرجة ان بعض القوى السياسية قدمت رؤيتها لحل الازمة للمستر فولكر ، و لم تقدمها لا لرئيس الوزراء و لا للبرهان، مع تواصل محموم مع بعض السفراء الأجانب الذين اصبحوا طرف فى الازمة ، يقدمون العصا و الجزرة ، مع الأسف فان الأوضاع أوضحت بجلاء ان القوى السياسية بما فيها اطراف الحرية و التغيير لا تمتلك مشروع لتجاوز الازمة ، لتأتى مواكب 19 ديسمبر لتكشف ان الشارع ليس موحدا تجاه الحرية و التغيير نفسها ، و هذا ما ظللنا نحذر منه مرار و تكرارا ، قلنا ان أداء الحرية و التغيير (مجموعة المركزي) ، كان أقصائي ، متجاهل للشارع ، وأقصائي تجاه لجان المقاومة و القوى الثورية و المجتمعية ، التي لم تعد تكترث لنداءاته او تتفاعل مع رغباته ،

همس مسموع عن تباينات فى المكون العسكري ، و تعدد لمراكز صناعة القرار ، مع عدم وضوح ما انجز على صعيد تصحيح المسار ، و توقف العملية السياسية عند الاتفاق السياسي ، و استعادة حمدوك لتشكيل حكومة الكفاءات المستقلة ، مع تحسن مشروط فى العلاقات مع المجتمع الدولي، و غموض فى ملف التطبيع خاصة بعد زيارة احد المسؤولين لإسرائيل فى زيارة اعلن انها سرية ،

المشهد السياسي لن يبارح مكانه دون وضوح كافي من صانعي القرار الحاليين ، فى السلطة الحاكمة ( حمدوك ، برهان ) ، كما ان استمرار تجاهل ان هناك قوى سياسية مشاركة فى عملية الانتقال امر يثير الدهشة و سيزيد من حالة الاحتقان و الاستقطاب ، هناك ضرورة عاجلة لعقد اجتماع مشترك بين برهان و حمدوك و القوى السياسية و المجتمعية لوضع خارطة طريق ببرنامج الحد الأدنى لتجاوز الازمة ، لن يستقيم الظل و العود اعوج، و هذه اعواد ( معوجة ).

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.