همس الحروف … مماطلة الخارجية في أمر تنفيذ حكم المحكمة القومية … الباقر عبد القيوم علي

لقد أتت ثورة ديسمبر المجيدة من أجل تحقيق العدالة ، و ترسيخ مبدأ و إحترام قيم سيادة القانون ، و غرس مفاهيمه الأساسية في جميع أفراد هذا الشعب بدون إستثناء ، و لن يأتي ذلك إلا بتعزيز الأطر القانونية و المؤسسية التي يمكن عبر أدواتها إحياء هذا المبدأ الأصيل الذي تتحقق به سيادة حكم القانون على الجميع من أجل تحقيق العدالة التي تعزز مفهوم المساواة بين الناس ، و إقرارها لمبدأ الشفافية من خلال توسيع مواعين المحاسبة ، و المساءلة ، و خصوصاً المتراخين ضد سيادة سلطة القانون من الذين يجلسون على كراسي المسؤولية ، حيث يكون الشعب بصفته المدنية الرقيب الأكثر حرصاً و الضامن الأساسيّ لحماية سيادة سلطة القانون .

 

 

لقد تابعنا طيلة الأيام الفائتة و لمدة شهرين أو يزيد حجم المماطلة التي كانت و ما زالت مستمرة بوزارة الخارجية ، حيث لم يحترم القائمين على أمر هذه الوزارة قرار المحكمة القومية العليا الصادر بتاريخ 12 من إكتوبر 2021 لصالح عدد من السادة السفراء الذين تم فصلهم تعسفياً ، و بدون وجه حق ، فكيف لهذه الوزارة ألا تأبه لسلطة القانون حيث ظهر ذلك جلياً من واقع تلكأها في تنفيذ هذا الحكم الصادر من المحكمة القومية العليا و الذي كان بإجماع اعضائها والذي تم بموجبه قبول الطعن الذي تقدم به هؤلاء السفراء ضد قرار لجنة إزالة التمكين ، الذي قضى تعسفياً بإنهاء خدمتهم . و تم ذلك على خلفية

 

 

إعتمدت في قياسها على مبررات سمجة إعتمدت على سوء الظن و سوء التقدير ، و لهذاء جاء قرار المحكمة إنتصاراً للحق و تحقيقاً لمبدأ العدالة قاضياً بإلغاء ما سبق من قرار للجنة إزالة التمكين ، و لقد وجه هذا القرار بعودة السادة السفراء الذين تم فصلهم ظلماً و عدواناً إلى عملهم ، فلماذ يصر كبار قادة هذه الوزارة على عدم تنفيذ هذا الحكم و خصوصاً أنه حكماً نهائياً غير قابل للطعن أو المراجعة بموجب نص القانون .

 

 

 

فمن العار جداً أن يحدث مثل هذا التحدي لسلطة القانون بالمخالفة الصريحة و عدم الإنصياع لقرار أعلى محكمة سودانية في حكم أصبح باتاً لا رجعة فيه من قبل قادة وزارة تمثل واجهة السودان المطلة على العالم الخارجي ، فكان من الواجب عليهم أن يكونوا أكثر مسؤولية أمام العالم في عكس إلتزام هذه الوزارة بأبسط معايير حقوق الإنسان في حق موظفيها الذين تم فصلهم تعسفياً و هضم حقوقهم بدون أي ذنب ، فكان من الأجدر بهم أن يلتزموا ، و فوراً بقرار المحكمة إسوةً بإلتزامهم بقرار الفصل الذي تم تطبيقه في نفس اليوم الذي صدر فيه من قبل لجنة إزالة التمكين ، تلك اللجنة التي أجمع الكثيرين بأنها كانت عبارة عن زراع من أزرع الظلم البواح ، فكانت تبني معظم أحكامها على سوء الظن و عدم حسن التقدير في كثير من الأحيان فراح ضحية ذلك الكثيرين من أميز الموظفين ، و خصوصاً الذين لم تكن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بحزب المؤتمر الوطني ، حيث إستهدف هذا التعسف خيار الموظفين في كثير من مؤسسات الدولة مما إنعكس ذلك على عجز أكثرها في أداء مهمامها بالصورة المطلوبة ، فكان من باب المساواة و العدالة أن يتساوى الإهتمام بقرار الفصل مثل قرار نقضه ، و هذا خلاف أنهم لم يحترموا هيبة سلطة القانون ، حيث يعتبر هذا التراخي جريمةً في نظر القانون ، و يعد من أهم المعوقات الأساسية التي تؤخر إرساء الدعامات الأساسية و الأكثر ضرورة للبناء ، و التي تحول دون النهوض بالمصلحة الكلية للوطن

 

 

.

إستقلال القضاء يشكل مفتاح الحماية لجميع حقوق الشعب ، أذ يعتبر من أهم الشروط الأساسية لبناء مجتمع سليم و معافى ، حيث أن إطمئنان المجتمع لسلطة القانون ينبع من واقع إحترام المؤسسات و الأفراد لأحكام المؤسسة العدلية مهما كان وقع حكمها على المتقاضين أمامها ، لطالما كان المبدأ الأساسي هو تحقيق العدالة المطلقة ، حيث تنظر سلطة القانون إلى الجميع بعين المساواة ، و لهذا كان من الواجب على وزارة الخارجية تنفيذ هذا الحكم و عدم تلكأها في الأخذ به إلى حين الإستئناس برأي بعض الجهات التنفيذية الأخري و التي (لا و لن) تنصحها أبداً بالإستمرار في ركوب رأسها ، فيا وزارة الخارجية هذا الحكم يعتبر حكماً نهائياً باتاً ، لا رجعة فيه ، فليس هنالك مخرجاً منه إلا تنفيذه .. فهل من معتبر .

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.