سلمى عباس حسين صالح تكتب .. (شنقلي طوباية .. تلقي لي دهباية)

(شنقلي طوباية .. تلقي لي دهباية)

 

قديماً وأنا صغيرة كان اقصى ما يصل اليه خيالي المحدود حينما أسمع هذه المقولة بأن (كل مانقلب طوبة) في تلك البلاد الجميلة تجد قطعة من الذهب تخطف انظارك ببريقها .. لكن اليوم فقط ادركت قِصر نظري وعلمت حقيقة من يخطف الأنظار ببريقه في تلك البقعة المباركة بأهلها الطيبين وعرفت المعنى الحقيقي لمقولة اهلنا في دار فور وفاشر السلطان – كما يحب أبي أن يسميها- اليوم ادركت ان الذهب الحقيقي هو إنسان تلك البلاد .. (أُناس أغلى مافيهم بساطتهم .. لكن معدنهم أغلى من الذهب).

زارنا اليوم في دارنا بشندي مجموعة من أبناء مدينة *شنقل طوباي.. بدارفور* (أولاد أبوي).. تلاميذه بمدرسة شنقل طوباي الإبتدائية نهاية السبعينات.. اتوا يسارعون الخطى . يحملون ذكريات غُرست بين رمال دارفور ورُويت بحب أهلها الطيبن فنمت واثمرت وداً ووفاءً ..

داعبت أبي حينما علمت بمقدمهم قائلة: (يابا قالوا اولادك جايينك) فاعترضت حلقه عبرة.. وكانت عبرة لهفة وشوق .. قالي : ( ان شاء الله يابتي .. والله مامتخيل نفسي الاقيهم بعد السنين دي كلها ) وقد كان .. جو .. ونورونا ..وعانقنا السماء فرحاً بمقدمهم وزهواً بما غرسه أبي فيهم وهو ما رأيناه عليهم .. يكفينا منه هذا البِر.

كان حراكاً ضخماً في دارنا استعداداً لإستقبال ضيوفنا..والترحيب بهم .. وتشوقاً للحظة اللقاء .. فالكل يترقب والكل يضع تصور لهذا الحدث ولكن قد فاق اللقاء الحدث كل التصورات وكان أجمل مافيه ( أن جمع الله الشتيتن بعدما .. ظنا كل الظن أن لا تلاقيا) ..
اتونا من تلك البلاد البعيدة بحساب الخريطة القريبة بحسابات القلب ، جاءوا يتدثرون بالحنين تظللهم غمائم الوفاء تسبقهم الأشواق لأستاذهم وشيخهم *عباس حسين صالح* جاءوا ليكرّموه في لوحة قلما نراها في زماننا هذا .. رأيت الحب يشع من وجوههم واللهفة للقاء أستاذهم تسبق خطاهم المباركة، لقاء ذرفت فيه العيون الدمع وساد الصمت المكان..ذات المكان الذي اتسع ليضم كل هذا البهاء ..
لقاء ضمهم بعد أنقطاع منذ القرن الماضي لكن الحديث عنهم وترديد الذكريات لم ينقطع ولم يمل أبي الحديث عنهم يوماً حتى اننا اصبحنا نحفظ أسماء الجيران والمواقف وحتى القفشات، هذا التاريخ هو تاريخ آخر أيام قضاها أبي بشنقل طوباي ولكنه ليس آخر عهده بهم فقد ظل يسأل ويتتبع أخبارهم وهم بالمثل.. كيف لا وقد قضى أستاذي وأستاذهم بينهم أجمل سني عمره واوفرها حظاً، قضاها بين أبناء دارفور وقد كان يعد نفسه واحداً منهم ( فكل أجزائه لنا وطن) وهم بالمقابل كانوا يحسبون ناظر المدرسة *عباس حسين صالح* أحد ابنائهم فقد انصهر سريعاً في مجتمعهم البسيط ودخل كل البيوت ودخل قبلها كل القلوب وأصبح الجميع يعاملونه كود بلد بل كأحد زعمائهم فقد كان مرجعيتهم في الكثير من الأمور التي تشكل عليهم وكان بتوفيق من الله وحكمة وحضور بديهة منه يوفق بين الكثير من المتخاصمين ويفصل في الكثير من النزاعات بين أبناء المنطقة وهذا ماقصوه على اسماعنا اليوم .. وقد حدثونا بأن أول سُقيا أْنشئت بقريتهم آنذاك لتكفيهم عناء ومشقة جلب المياه من (الدونكي) من مسافات بعيدة كانت ثمرة جهد *الأستاذ عباس حسين* لذا فإن البئر مازالت حتى اليوم تحمل اسمه .. ولكم أن تتخيلوا هذا الثراء : بئر في أقصى دارفور مكتوب عليها بالخط العريض *بئر الأستاذ عباس حسين صالح*
بربكم هل بعد هذا الحدث حديث؟؟

شكراً صديق أبي ورفيق دربه *الأستاذ/ عبدالله الحسن الرهيو* شكراً لك وأنت تلبي الدعوة و تشرفنا بمقدمك لتزيدنا بهاءً والقاً وفرحاً على فرح وحقاً قد كان تعانقكما أنت وأبي ولقاءكما بعد طول غياب هو لقاء السحاب الذي أمطر علينا زخات من الفرح ..

شكراً لأسرة تلفزيون السودان وأنتم توثقون بِر هؤلاء الأبناء بأبيهم.

شكراً جميلاً أبناء *شنقل طوباي* .. شكراً لتكريمكم الذي امتد ليشمل الوالدة *نفيسة بشير القاضي* شكراً لحفظكم الجميل وأنتم تذكرون (كرما ولقمتا التي كانت تُشبع و تسد رمق أولاد الداخلية) وكيف لاتكرمم وهي التي (تجيئ رحمتها من منبعِ خصب) هذا الإمتنان منكم هو تكريم أول لها قبل تكريمكم بهداياكم الثمينة معنى ومقدارا ..

شكراً لكم من القلب.. حقاً سعدنا بكم نجوماً زينت سماء شندي وازدانت بكم ديارنا وأنتم تكرموننا جميعاً وتطوقون أعناقنا بجميل صنيعكم هذا ..

وليسجل التاريخ أن هؤلاء السُمر الميامين قد حفظوا الوداد في ( الزمن الصعب)..

شكراً لكم بقدر ما أدخلتم من السرور في نفس والدي ونفوسنا جميعاً وبقدر ما أعدتم لنا الثقة و الإيمان بأن ما زال الناس في بلدي يصنعون الحب

سلمى عباس حسين صالح

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



1 Comment
  1. امجد محمد الفاتح says

    معلمنا ووالدنا عباس حسين صالح هرم من اهرامات التربية والتعليم فى بلادي يستحق هذا التكريم وأكثر وانى لفخور بأنى احد ولا اقول طلابه وإنما احد أبنائه ربنا يحفظوا ويمتعوا بالصحة والعافيه ويطول لينا فى عمرو

Leave A Reply

Your email address will not be published.