آدم محمد أحمد – “جحيم” رزمة “المعلم” و “حميدتي”

تحضرني صورة تلك المعلّمة في إحدى ولايات البلاد، وهي تلوّح برزم القروش وتظهر قدرًا من الفرحة، وتبذل الكثير من الثناء على وزير المالية السابق إبراهيم البدوي ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، المناسبة حينها أن المعلمة “المسكينة” ذهبت إلى شباك الصرف ووجدت راتبها أصبح مبلغًا ضخمًا، فأصيبت بالدهشة وانفجرت بالفرحة، هي محقة بالطبع لأنها منذ سنوات طوال وهي تعمل في خدمة التعليم وتخرَّج أجيال وراء أجيال، ولم ترى مبلغًا كبيرًا مثل الذي صرفته، فحالة المعلم معلومة للجميع، لكونه يقبع في أدنى سلم الوظائف من حيث العائد المادي، حتى أصبحت نسبة التربية في القبول هي النسبة الأدنى على الإطلاق، وتحول المعلم من شخص يتغنى له كنموذج في ضرب المثل بالنجاح والفلاح، إلى موظف لا حولة ولا قوة له.

صحيح خطوة وزير المالية السابق وقتها أعادت إلى المعلم، هيبته ومكانته وسط المجتمع، وغرست في الكثيرين فكرة أن دراسة التربية قد يكون خيارًا جيدًا، ولكن الصحيح أيضا أن كل ذلك أصبح هباءً منثورًا وتبخر “راتب” البدوي مثل الدخان، ولم يعد يكفي لوجبتين، وبالطبع عندما اتخذ الوزير السابق الخطوة كان يعلم مالاتها من واقع العمليات الاقتصادية المعلومة لديه ولكل خبراء الاقتصاد، الذين اطلق بعضهم تحذيرات من أن هذه الزيادة في ظل التدهور الاقتصادي لن تجدي نفعًا وستصبح تلك الرزم التي لوح بها الكثير من المعلمين مجرد ورق لا يسمن ولا يغني من جوع، وبالفعل “حدث ما حدث” وعاد المعلم إلى واقع ما قبل الزيادة، عاد إلى حالته المذرية لأن ما كان يفرح به من راتب وقتها تلاشى تحت ضربات التضخم وهاوية التدهور الذي تعيشه البلاد، من غلاء فاحش في كل ضروب الحياة، فتكاليف المعيشة وفقًا للجنة المعلمين بلغت في شهر أكتوبر الماضي (210) آلاف جنيه، في حين بلغ راتب الموظف بالدرجة الأولى مبلغ (41) ألف جنيه، ومرتب العامل (3) آلاف جنيه، وهو الحد الأدنى للأجور، وبذلك طالبت اللجنة بزيادة الحد الأدنى للمعلم إلى 24 ألف جنيه خلال موازنة العام المقبل.

ولكن فيما يبدو أن الواقع وفقًا للمعطيات ينذر بكارثة اقتصادية ربما قد تحول حياة المواطن السوداني بصورة عامة إلى جحيم، في ظل الحديث عن نية الحكومة رفع الدعم عن آخر ما تبقى في جرابها (الخبز والكهرباء)، مع توقف الدعم والمعونات الدولية، بسبب الأزمة السياسية، وهو ما يضع التحديات امام الحكومة المقبلة وبغض النظر عن بقاء حمدوك او ذهابه، فإن المسؤولية في تقديري يتحملها المكون العسكري سيما أعضاء السيادي الذين تحدث بعضهم قبل قرارات 25 أكتوبر بلغة أقرب إلى المواطن، موجها انتقادات إلى الشريك “الحرية والتغيير” لجهة ان الحكومة حينها انشغلت بالصراعات السياسية وتركت حياة الناس، وكان نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) هو أكثر من ردد عبارات ان الحياة أصبحت لا تطاق، وأعتقد ان الرجل وإن كان يتحدث من منطلق أنه بعيد عن صنع القرار وان موقعه تشريفي، فلا مجال امامه الآن إلا ان يواجه صعوبات الحياة تلك ويعيد للمواطن كرامته بمعالجة خلل المعيشة ووقف التدهور، لكونه أصبح في قمة الحدث وهو من يصنع القرار بنفسه، وإلا فستنطبق عليه مقوله (في البر عوام”

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.