السر قدور.. (أبدعت)

الخرطوم :رندة بخاري

 

عندما تسربت الأخبار من العاصمة المصرية القاهرة إلى العاصمة السودانية الخرطوم، بشأن الوضع الصحي الحرج للشاعر والمسرحي السر قدور، حبس الجميع انفاسهم كيف لا والرجل ينتظره كل السودانيين لان يطل عليهم عبر أشهر برنامج غنائي (أغاني وأغاني) وتنفس الناس الصعداء عندما نفت كريمته الخبر غير ان يد المنون كانت اعجل ورحل صباح الخميس

 

الإغماض الأخيرة

اغمض الشاعر والمسرحي السر قدور، اغماضته الأخيرة فجر الخميس بالعاصمة المصرية القاهرة، عن عمر يناهز الثمانية والثمانين عامًا، الشر قدور الذي ولد في العام 1934 بقرية الجابراب جنوب الدامر ولاية نهر النيل والده هو أحمد قدور، مداح ومغني ذاع صيته في ثلاثينات القرن العشرين، ووالدته زينب بابكر شخيب الملقبة ببت البركة، له ثلاثة أشقاء شعراء كبار: عبد المنعم قدور، وله ديوان بعنوان عودة، وعمر قدور وله ديوانان عيون الآخرين وصوت من السماء، ومحمد أحمد قدور وهو شاعر معروف، دخل سر قدور الإذاعة عام 1972 ، حيث أوكل إليه مراجعة الأغنيات السودانية وترتيبها وكتابة أسماء الشعراء والملحنين وكانت أكثر من ألفي أغنية.

 

عرس الزين .

قدور له سهمًا وافرًا أيضا في المسرح والدراما ومن أبرز ما كتب في المسرح مسرحية المسمار أما دراميا اهل العقود في راحة ويوميات شعبان الاكول وزواج في القرية، كما شارك السر قدور في عدد من الأعمال في التمثيل “جيت ليوم واحد” و”على عينك ياتجار”، و”السنارة المحروسة” وبعض أعمال الروائي العالمي الطيب الصالح التي ترجمت إلى أفلام سينمائية منها “المريود وعرس الزين”.

 

كوكبة من الفنانين

وفي عام 1974 انتقل السر قدور من السودان وأقام بالقاهرة بعد تعرضه لمضايقات من نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري حيث اعتقل أول مرة، واستقر بمصر مع أسرته الصغيرة وبناته نبيلة وأمل وزينب وثريا بحي الزمالك، وعاد إلى السودان في العام 2000 مع الإمام الصادق المهدي في نفس الطائرة، وفي عام 2006 بدأ بتسجيل برنامج “أغاني وأغاني” ذائع الصيت الذي يعرض في كل رمضان بمشاركة كوكبة من الفنانين السودانيين على شاشة قناة النيل الازرق .

 

نعي السفير المصري

يتقدم السفير المصري بالخرطوم حسام عيسى بأصدق آيات التعازي والمواساة للشعبين السوداني والمصري في فقيدهم الفنان الموهوب والشاعر الملحن السر قدور ، وقد مثل الدليل الحقيقي لوحدة وادي النيل ، في كل الأطر الاجتماعية أولا ثم الثقافية والفنية ، والسر هو التعبير الحقيقي للوجدان المشترك بين الشعبين الشقيقين ، وظلت مساهماته الفنية والإبداعية تجسيد حقيقي معابر وجسور امتدت بوحدة وادي النيل ، ان السر قدور هو إمتداد لعمالقة الفنون السودانيين والمصريين ، واحد الذين قادوا بوتقة الانصهار الثقافي في الوادي ، كما أن بواكير تجربته الفنية صقلها في جنوب الوادي ، قبل ان يتخذها لاحقا مستقرا لحياته الاجتماعية والإنسانية ، ان سفارة دولة مصر العربية تتقدم بأحر التعازي لمحبيه وأصدقائه.

 

(أبدعت)

وبرحيل السر قدور، فقدت الساحة الفنية رجلا قدم للأجيال الكثير من الإبداع الذي تمثل شعرا وتلحينا، فضلا عن كونه موسوعة في تاريخ الفن السوداني، يفتقد برنامج أغاني وأغاني، تلك الضحكة المجلجلة والعبارات الشهيرة في نهاية كل فاصلًا غنائيًا عندما يقول قدور لمؤدي الأغنية (أبدعت)

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.