صلاح الاحمدي يكتب: الصحافة تخطئ كثيرا..

الصحفيون يريدون تغير العالم .ولا يريدون تغير انفسهم .يردون اصلاح العالم .ومحاربة الفساد ومطاردة التربح ومحاربة التنبلة والبلطجة والابتزاز .ولا يريدون ان يطردو هذه الافات فى داخل البيت’
الصحفيون يعطون لانفسهم الحق فى توجيه النقدبغير حدود لكل الناس ..الكبار والصغار,ولا يقبلون توجيه النقد اليهم .وكانهم من طينة غير طينة البشر .او كانهم المعصمون من الخطا .
وبعضهم يستخدم القلم كما يستخدم الارهابى القنبلة .
اقول ::ذلك ثقة فى رسالة الصحافة وايمانا بان ادعوا الى الفضيلة والنزاهة والجدية عليه ان يبدا بنفسه ويقول للناس (افعلوا مثلى )وفوق ذلك .اجد بعض الصحفيين يكتبون ببساطة وباستهانة صدقا وكذبا ..ولا يدركون ان كل ما يكتب وكل ما يقال يؤثر تاثيرا عميقا ومباشرا فى الراى العام .ويشكل اتجاهات وعقول الناس وافكارهم ومشاعرهم .فاما ان تكون الكلمة مساهمة فى تكوين راى عام مضلل وهذا مل يسمونه الاعلام الحقيقى والاعلام المزيف ….
فالصحافة التى تعمل على زيادة التوزيع بالاثارة وبالعبارات الساخنة المشحونة بالانفعالات والاتهامات فى الاعلام المزيف ….
والصحفى الذى لا يراعى الضمير ..ولا يحرص على كل ما يمس الامن القومى لبلاده .هو اعلامى مضلل, والمفروض ان من يمسك قلما لا يقل حرصا على امن واستقرار البلد عن القيادات السياسية .ولا يقل عنها فى العمل على حماية الجبهة الداخلية وتماسكها خاصة فى اوقات الخطر وواقات التوتر الخارجى والداخلي ..فلا يستقل هذه الظروف ليصب الزيت على النار .وطبعا من حق كل واحد فى البلد صحفيا او غير صحفى ’ان يعتنق ما يشاء من اراء .وان يطرح ما يشاء افكار .وليس هناك ما يقيد حرية الراى والتفكير ’وليس هناك من يحاسب على نوايا وما فى القلوب والضمائر الا الله وحده .اما القانون فلا يحاسب الا على الافعال والقوال المتعددة المقرونة بالقصد للاضرار بالمجتمع او الاضرار باحد الناس ……
القانون يحاسب طبعا –على اساءة استعمال الحق .فان كان لكل انسان الحق فى ما يقول مايشاء .فليس من حقه ان يوجه الشتائم والاهانة والاتهامات الرسالة …
او التشكيك فى وطنية احد او اتهامه بغير دليل قاطع .
ولابد من حين لاخر ان يذكر الصحفيون انفسهم بان الصحافة من اشرف المهن رسالتها التوجيه .والاصلاح والقاء الاضؤاء على الاخطاء والانحرافات الحقيقية الثابتة بالدليل .وليس تجارة وليس وسيلة للابتزاز او لاستقلال النفوذ .نافذة
الحرية المطلقة للصحافة لسي معناها الحرية المطلقة للصحفى ليفعل ويقول ما يشاء دون حساب …حرية الصحافة لخدمة المجتمع وليست لخدمة الصحفيين ..والانتهازية والابتزاز واستقلال النفوذ قد يمكن التجاوز عنها فى اى مجال الا مجال الصحافة .احترام حقوق الصحفيين وحريتهم وكرامتهم مطلب لا يمكن التفريط فيه .ويقابله فى نفس الوقت وبنفس الدرجة واجب احترام الصحفيين لحقوق الاخرين وكرامتهم وشرفهم واعراضهم وحريتهم ..لا يمكن ان تكون حرية الصحفى من اجل الاعتداء على حرية الناس وتكون كرامته مصونة وكرامة الاخرين مهدورة .او يكون شرفه مقدسا وشرف الاخرين مستباحا او تكون حياته الخاصة فى حماية .وحياة الاخرين الخاصة واعراضهم نهبا للكل من يريد ان ينهش الاعراض مستندا الى مجرد اتهامات لم تثبت صحتها بعد …
كل حق يقابله واجب وحقوق الصحفيين كثيرة ..لذلك فان الوجه الاخر يحمل ايضا واجبات كثيرة ومسئوليات وطنية واجتماعية واخلاقية ثقيلة .
اول الواجبات الصحفى ان يحدد لنفسه بوضوح الحدود بين الخبرلا الصحيح المؤكد والخبر غير مؤكد والقائم على الشائعات ..وحدودبين الراى الموضوعى النزيه والراى المدفوع باغراض شخصية واحترام الصحفى لنفسه ولمهنته ولوظيفته الاجتماعية السامية هو الذى يحدد مكانه فى المجتمع .فى اعلى سلم الاحترام او فى الدرك الاسفل الصحفى هو الذى يحمل لنفسه القيمة والمكانة ولا يحمل عليها بمنصب او بلقب …..
لذلك فمسئولية الصحفى نشر الحقائق واعلان الراى النزيه ..وليس من حقه التشهير بمن لم تثبت ادانته وعدم اطلاق السهام المسمومة باتهام وشتائم واهانات ليس وراءها قصد شريف ..
الصحفى ملزم قانونا واخلاقيا بالا يشوش على اعمال التحقيقات التى تجربها النهاية .والمحاكمات التى تدور فى المحاكم ..ملتزم بالا ينشر ما يمكن ان يؤثر على التحقيق .
او يؤثر على القضاء .او يكون رايا مسبقا

حرية الفكر لابد ان تعتمد على الفكر النزيه .وليس الهوى والمصلحة .حرية الفكر يجب ان تكون لخدمة المجتمع وليس لخدمة الصحفى لصالح المجتمع وليست لصالح الصحفى ….
والقلم سلاح …وقوة .القلم يمكن ان يكون منارة للهداية والارشاد .ويمكن ان يكون خنجرا يطعن فى الظلام .القلم اداة توجيه ..وارشاد وتنوير .وليس اداة تضليل او تحريض او اساءة …
مهمة الصحفى النقد الموضوعى بهدف الاصلاح وليس من حقه ارتكاب جرائم القذف والسب والاهانة والتحريض بدعوة انها ممارسة النقد …
والصحفى كالوزير –والنائب فى البرلمان والقاضى على المنصة العالية له مكانته ولكن فى نفس الوقت مثلهم ليس قةق القانون …
والقانون الذى يخضع له الجميع دون استثناء هو الحارس والضمان لحقوق المواطنين وحماية اعراضهم وشرفهم وكرامتهم وحماية المجتمع من دعوات الكراهية والفتن واعمال البلطجة والاعتداءات.
حرية الصحافة ليست فوضى .الحرية لها حدود وحدودها معروفة ومقررة فى الشريعة والاخلاق والقانون .وهناك محظورات لا يجوز الاقتراب منها او المساس بها اولها الامن القومى والمصالح العليا للبلاد والقيم الديانية والاخلاقية وفيما ذلك فالحرية مكفولة لكل من يحترم نفسه …ويحترم قلمه .ويحترم الحرية حريته وحرية الاخرين وضع مصلحة الوطن فوق الجميع

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



1 Comment
  1. Abdulrahim Dafalla says

    مقال ذو مهنية عالية اسأل الله ان ينزل على أرض الواقع من قبل إخوتنا الصحفيين
    وجزى الله الكاتب كل خير

Leave A Reply

Your email address will not be published.