جعفر عباس يكتب: حكايتنا مع طمطم..

ذات يوم اقتحمت طفلة عمرها نحو عامين بيتنا وحياتنا، بدون إحم او دستور، وصارت جزءاً من تكويننا العاطفي، اسمها فاطمة ماهر، وهي فلسطينية أحبتنا وأحببناها، ولسنوات طوال كان كل حديث أفراد عائلتي: طمطم قالت وطمطم فعلت، فقد كانت – ما شاء الله عليها- شديدة الذكاء وفي نفس الوقت تتحلى بقدر من البجاحة الحميدة بدرجة أنها وإذا أخذناها الى مجمع تسوق ترفض أشياء نشتريها لها، وتحدد هي ما تريد، ولكنني عرفت نقطة ضعفها، فكلما رغبت في اقتناء شيء أقول لها انه مصنوع في أمريكا أو إسرائيل فتصرف النظر عنه فورا، ولعلها حكمت علي في سن مبكرة بأنني “مستهبل” فقد صارت وكلما قررت العائلة اصطحابها الى سوق او مطعم تقول بصوت مسموع: أبو غسان (اللي هو أنا) ما يروح معنا، وكانت في بداية الأمر متواضعة وتسعد بالعملات المعدنية التي نقدمها لها (ريال ونص ريال وربع ريال)، ثم انتقلت الى العملات الورقية فئة الريال، وذات يوم رفعت سقف طموحها الى خمسين ريال، وقدمت اليها ورقة فئة الخمسة باعتبار أنها خمسين وانطلت عليها الحيلة حينا من الدهر
طمطم شديدة البياض وأحيانا وأنا أسير ممسكا بيدها في مكان عام كنت أحس بنظرات الاستغراب في وجوه من هم حولنا، ولعل بعضهم كان يحسب ان هذا الأفريقي اختطف تلك البنت، ولكن ضحكاتها كانت تنفي عنا الشبهات، وطوال سنوات طفولتها كانت طمطم تقضي معنا امسيات الخميس ونهاري الجمعة والسبت ولا نعيدها الى بيت أهلها إلا وهي مستوية ع الآخر، أي نائمة، وعن طريق طمطم توثقت علاقتنا بوالديها الفاضلين وإخوتها
كانت عقدة طمطم كلما أتت الينا أن عيالي يستخدمون الإنجليزية بين الحين والحين في التفاهم فيما بينهم، أو عند “التآمر عليها”، وهكذا وفي سن مبكرة كانت قد عقدت العزم على إجادة الإنجليزية، وشيئا فشيئا انقطع تواصل طمطم المنتظم معنا بعد التحاقها بالمدرسة، وبالأمس أبلغت الطالبة النجيبة فاطمة ماهر دولة أم الجعافر (أم غسان) أنها نالت البكالريوس في علوم الاتصال (صحافة مكتوبة ومسموعة ومشاهدة(، وصارت بلبل باللغة الإنجليزية، فتدفقت دموع الفرح غزيرة من عيني ام الجعافر (وهي أصلا ع الهبشة)، وتناقل أفراد أسرتي الخبر السعيد بالبشر والفرح العارم
مبروك فاطمة الزهراء، ونسأل الله لها التوفيق والهداية، والرشد والإعانة، والرضى والصيانة، والحب والإنابة، والدعاء والإجابــة، اللّهم ارزقها نوراً في القلب، وزينة في الوجه، وقوة في العمل. وسرعة الفهم، وصفاء في الذهن، والصواب في الجواب، وبلغها أعلى المراتب في الدين والدنيا والآخرة، واحفظها واصلحها واكتب لها ان تعود وقومها الى وطن الجدود الحر المستقل الخالي من دنس الصهاينة

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.