ابوعاقلة اماسا يكتب: ضحايا القمة…!!

* بقدر عصبية أنصار القمة واللامعقولية في التعاطي مع الحدث تأتي ردود الأفعال، ولأننا نبالغ كثيراً في تضخيم الأمور المعتادة تبدو مباراة القمة السودانية بين المريخ والهلال خارج كل الأطر الطبيعية، ورغم أنها تسير بتأريخها نحو القرن فإنها تبدو حدثاً بلا عادات وتقاليد محببة، بل لا تشهد أياً من المظاهر التي تدل أنه حدث يتكرر سنوياً مرتين على الأقل.. فهي لا تعني أكثر من حشد عاصف للعواطف.. مع شحن سالب يكون أقرب للإنفجار أحياناً..!!
* المريخ والهلال هما قمة الكرة السودانية، وبجانب أنهما من أعرق الأندية السودانية وأعلاها قيمة مادية، وأكثرها أنصار ومريدين ومشجعين.. والأكثر زخماً إعلامياً.. إذا قسنا إعلامهما من حيث الكم والكيف فهو يساوي إعلام دولة كاملة بقطاعيها العام والخاص.. ومع كل هذه الإمكانيات يفترض أن نكون على موعد مع جودة الصناعة والمنتج عندما يتقابلان، ونشاهد في مباراتيهما نتاج كل ذلك التأريخ الطويل من الممارسة، فقد وضع الرعيل الأول في هذين الناديين اللبنة الأولى لمسيرة تطور لا تتوقف، ومن المفترض أننا نتشوق لهذا اللقاء ونحن واثقون من رؤية أفضل ما يمكن ان نشاهده في ملاعب كرة القدم السودانية.. فهما يستحوذان على كل المواهب وتتوفر لهما قدرات قل أن يجود بها زمان لنادٍ في القارة السمراء..!!
* نادراً ما تطالب إدارات الناديين هؤلاء اللاعبين بإبراز أفضل ما عندهم، بل ويسهم البعض منهم في توتر الأجواء العامة داخل المستطيل الأخضر وخارجه وقبل المباراة وأثناءها وبعدها.. ومن خلال التجارب القديمة تسببت (نتيجة المباراة) في كارثة عند الفريق المهزوم، برغم أنه قدم الأفضل وكان قاب قوسين او أدنى من الفوز… بينما الطرف الآخر والذي كان هو أضعف وفاز بحسن الطالع وضرب حظ يخرج منتشياً وتعم الأفراح وتهدر المسيرات وتنتشر الحفلات فرحاً بالفوز، متجاهلين بذلك أن هنالك ثغرات كارثية في الفريق كادت أن تؤدي لهزيمة تأريخية… فيغطي الفوز على ثغرات الفائز وتمسح الهزيمة إيجابيات المهزوم… وهكذا تضيع مسيروة التطور لأننا لا نتعامل مع الحدث كما ينبغي…!!
حواشي
* أريد ان أوصل رسالة مهمة للفريقين.. او الناديين أو الأجهزة الفنية والقائمين عليهما وهي أن هذه المباراة ليست سوى محطة صغيرة جداً في طريق طويل جداً ومرهق.. ويتطلب التفكير والتعامل بعقل واعي وليس بالعواطف… وبقدر رد الفعل على الفرح تأتي الفوائد..!!
* كم وكم من اللاعبين الصغار والموهوبين كانوا ضحية لقوة التدافع والعواطف الهوجاء.. فنشطب الموهوب لمجرد أنه أخفق في هذه المباراة.. ونحتفظ (بالموهوم).. ليكون بذرة لألم مؤجل..!!
* زملائي الإعلاميين ينتظرهم دور الكبير في الإرتقاء بنظرة الناس لمثل هذه المناسبات، ولكنني أرى أنهم قد حادوا عن هذا الدور وإصبحوا وقود العصبية الضارة..!!
* في مثل هذه المباريات لا تعني الخسارة أنك الأسوأ.. وأن الدنيا قد أغلقت في وجهك… كما لا يعني الفوز أنك خارق زمانه…!!
* في كواليس هذه القمة يجب ألا ننسى (الشعب الفارغ).. أولئك الذين ينفقون أموالهم في الأناطين، يجلسون أمامهم ويركزون معهم أكثر من تركيزهم على عملية تطوير كرة القدم… فالأفق عندهم مسدود عند هذه الأشياء فقط..!!
* في مباراة اليوم ترتدي مدينة الأبيض أزهى حللها وتبدو كعروس في ليلة زفافها… تختال في هذا المهرجان القشيب وهي تجتر ذكرى جوبا في نهاية السبعينات عندما استضافت للقمة السودانية.
* جاءت الأقدار هكذا لتجر الهلال تحديداً لمواجهة في الولايات بعد موعدين في الدمازين ودنقلا هرب منهما بدواع وأعذار مختلفة…!!
* كنت أتمنى أن ترتقي كل روابط المريخ إلى مستوى إيجابية رابطته في ولاية البحر الأحمر.. فهي أنموذج يدعو للفرحة.. كلما توجه الفريق إلى هناك كانوا هم السباقين في الإستقبال والكرم والتفاني في خدمة الكيان.. لله دركم…!!

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.