الطاهر ساتي يكتب: و ما خُفي ..!!

:: بالوثائق الصادرة عن المراجع العام ونيابة الأموال العامة، كشف تحقيق إستقصائي – أجرته العربي الجديد – عن فساد في أموال مواجهة جائحة كورونا في السودان، و هو الحساب الممول من منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، و يُقدر حجم المبلغ المتلاعب فيه ب (23.000.000 دولار).. ولولا هذه الإصدارة العربية – العربي الجديد – لما ظهر هذا الفساد للناس ..و بالتأكيد ما خفي أكثر و أعظم ..!!
:: ولعلكم تذكرون، في حقبة حكومة النشطاء، أجاز المجلسي التشريعي قانون مفوضية مكافحة الفساد.. وكما تعلمون فان الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة و الوزراء كان مسمى بالمجلس التشريعي، لننسى – أو نتناسى -المجلس التشريعي المذكور في الوثيقة الدستورية، وقد فشلوا في تشكيله.. فالحسنة الوحيدة، أجاز تشريعي النشطاء قانون مفوضية الفساد، وهو القانون المُراد به مكافحة فساد ما بعد الثورة..!!
:: وكانت هناك قضايا فساد بحاجةٍ إلى ( ردع )، حتى يطمئن الشعب على سقوط نظام البشير شكلا و نهجاً، ولكن ظلت حكومة النشطاء تستبدل الردع بتشكيل اللجان وإحالة القضايا إليها، قضية شركة زبيدة نموذجاً، وكذلك تعيينات بالخارجية و..و.. لو أخضعنا صّحف حقبة النشطاء إلى مراجعة، فان مُفردة (اللجنة) هي الأكثر حُضُوراً في الأخبار ذات الصِّلة بالفساد ..!!
:: وكما كان يفعل الفلول، أجاز النشطاء قانون مكافحة الفساد ثم ( ركنوه)، أي لم يستخدموه رغم إمتلاء المخابئ بملفات زبيدة و كورونا وغيرها.. وبالمناسبة، منذ عام سقوط نظام البشير، وحتى يومنا هذا، فإن المراجع العام يُخبئ تقاريره عن عيون الناس.. لقد مضى العام 2019، ولم نسمع أو نقرأ تقريراً للمراجع العام، وكذلك مضى العام 2020.. و العام 2021 ..و ..!!
:: قبل الثورة، فأن أكتوبر من كل عام، كان موعد عرض تقرير المراجع العام..ولكن بعد الثورة، مضى أكتوبر ثم أكتوبر و أكتوبر، بلا أي عرض لأي تقرير.. المؤكد أن المراجع العام رفع تقارير العام 2019 للبرهان و حمدوك، وعددها (106 تقارير) ..وكذلك تقارير العام 2020، وعددها (36 تقريراً).. كان يجب عرضها لما اسموه بالمجلس التشريعي ثم الاعلام، ليعرف الشعب ما يحدث لموارده، وهذا ما لم يحدث.. !!
:: ويًخطئ المراجع العام أيضاً بعدم نشر تقاريره في الجريدة الرسمية، ليطّلع عليها الشعب، كما ينص قانون الديوان (المادة 48).. ومن المعيب ان تظل التقارير مخبوءة في دهاليز الديوان و مكاتب البرهان وحمدوك منذ ثلاث سنوات، وحتى هذا العام..كان يجب عرضها بشفافية للرأي العام، إن لم يكن بغرض المُساءلة والمُحاسبة، فبغرض توثيقها ومُقارنتها بتقارير ما قبل الثورة، حتى يطمئن الشعب على مسار ثورة تم إختزالها في الهتاف و التهريج…!!


Leave A Reply

Your email address will not be published.