إعفاء الديون.. الاقتصاد السوداني يتنفس

تقرير إخباري – سودان لايت

تمثل الديون الخارجية عقبة كبيرة أمام انتعاش الاقتصاد السوداني الذي يعاني أزمات كبيرة ومتجددة بعد التدهور المريع الذي طال القطاعات كافة، ما انعكس على قلة الإنتاج وأدى إلى هبوط قياسي للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية خلال الفترة الماضية، واقتراب وصول سعر الدولار إلى حاجز (500) جنيه، ومحاولة الحكومة الانتقالية إجراء جراحات عاجلة بغية إخراج الاقتصاد السوداني من غرفة الإنعاش.

بشر وزير المالية د. جبريل إبراهيم بحصول السودان على إعفاء (14.1) مليار دولار من دين مجموعة دول نادي باريس، وأعلن (الجمعة) عن إعادة جدولة باقي الدين البالغ (9.5) مليار دولار إلى حين الوصول إلى نقطة الإكمال مع التوقف عن سداد خدمة الدين خلال هذه الفترة، وحسب خبراء اقتصاديين فإن هذه الخطوة التي أعلن عنها وزير المالية ستكون لها انعكاسات إيجابية على الاقتصاد السوداني خلال الفترة القادمة.

ويرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي أن تفاقم أزمة الديون على السودان أثر على النمو والتنمية الاقتصادية، ما نتج عنه تراجع العديد من القطاعات الاقتصاديّة، وتدهور البنى التحتية، وارتبط ذلك بمجموعة من الأسباب يجملها فتحي في حديثه لـ(سودان لايت) في التضخم بسبب ظهور عجز في الميزانيّة المالية، حيثُ شهد معدل التضخم ارتفاعاً مستمراً، وأسهم ارتفاع مستوى الأسعار في انخفاض قيمة النقود، ونتج عن ذلك تراجع رأس المال، والاستثمارات المرتبطة بالقطاع الخاص بسبب الخوف من اختلال التوازن الاقتصادي في السودان، وظهرت نتيجة لذلك نُدرة في احتياطيّ النقد الأجنبيّ، وأضاف: “بالتالي انخفاض قيمة الجنيه السودانيّ مقارنة مع العملات الأجنبية، وارتفع العجز في الميزان التجاري نتيجة لتراجع الصادرات الاقتصادية”.

 

وسبق أن حصل السودان على موافقة لإعفاء (23.5) مليار دولار من ديونه البالغة نحو (60) ملياراً في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون “هيبك” قبل إعلان مجموعة دول نادي باريس إعفاء جزء من ديون السودان. وقال اجتماع مشترك بين صندوق النقد والبنك الدوليين إن السودان وصل إلى نقطة القرار المطلوبة للاستفادة من مبادرة “هيبك”، وأشار إلى أن هذا القرار التاريخي سيساعد في إحداث تغيير دائم للسودان من خلال السماح بتخفيض ديونه بشكل نهائي بمقدار (23.5) مليار دولار من حيث القيمة الصافية الحالية بمجرد وصوله نقطة الإنجاز الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، كما سيساعد في التطبيع الفوري لعلاقاته مع المجتمع الدولي والوصول إلى الموارد المالية الإضافية المهمة لدعم الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التي يقوم بتطبيقها.
وفي ذلك، يبدي عضو اللجنة الاقتصادية بقوى إعلان الحرية والتغيير محمد نور كرم الله تفاؤله الكبير بإعفاء جزء من ديون السودان، وقال: “من المؤكد أن إعفاء الدين كلياً أو جزئياً له أثر إيجابي على معدلات التنمية”، وقطع كرم الله لـ(سودان لايت) بأن الخطوة ستؤدي إلى زيادة الخدمات الصحية والتعليمية، والإبقاء على مستوى المديونية في الحد المحتمل لتعاملات القروض مستقبلاً، وأوضح بالقول: “لولا هذه الخطوة لظللنا مثل غيرنا من الدول المثقلة بالديون ندفع لخدمة الدين أكثر مما ننفق على بند الخدمات الاجتماعية”، وأضاف: “لكن يجب على الدولة وضع برنامج صارم للاستفادة من المنح والقروض في دعم برامج التنمية المستدامة حتى تنهض البلاد للخروج من مثلث الفقر”.

عدد من الدول أعلن خلال الفترة الماضية عن إلغاء ديونها على السودان، بينها فرنسا التي قدرت ديونها بنحو (5) مليارات دولار، وهي من أكبر الديون على السودان بنادي باريس، كما أعلنت النرويج أيضاً عن إلغاء ديونها البالغة (4.5) مليار دولار دعماً لجهود السودان الرامية لإصلاح أوضاعه الاقتصادية بعد العزلة التي عاشها على مدى (27) عاماً. وأكدت المملكة العربية السعودية المضي قدماً في اتخاذ الخطوات اللازمة لإلغاء ديونها على السودان، المقدرة بنحو (5) مليارات دولار، وأبدت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والسويد وإيطاليا استعدادها لتقديم منح لتغطية النواقص في متأخرات الديون المقدرة بنحو (13) مليار دولار، بما فيها الفوائد والغرامات الجزائية.

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب


Leave A Reply

Your email address will not be published.