فيما أري – عادل الباز – كيف سنعبر ومتي ننتصر؟*

١
عبارة بسيطة وملهمة علي أن من أطلقها في الهواء قبل عامين عجز أن يُعطي إجابة للسائلين كيف سنعبر وننتصر.؟
نعم سيدي نريد أن نعبر بعد تيه ستين عاماً، لكن قل لنا متي وكيف سنعبر ؟ صمت قاتل إذ لا أحد يعرف ماهي الإجابة علي وجه التحديد!!.لا برنامج والخطة ولاشي.
٢
قالوا ان سيدنا موسي حينما عبر البحر ترك قومه علي ضفته ومضي يقابل ربه أخذ السامري قبضة من أثر النبي فجعل لهم عجلاً له خوار. الآن سامرو الثورة صنعوا أبواقاً لها خوار ( أبواق إعلامية) وظنوا أنهم بصناعتهم عجل الثورة سيصبح العبور ممكناً وسهلاً فلبثوا عامين يرددون ذات الشعار ، وكلما لاح لهم نجم قالوا سنعبر وننتصر فلما يأفل يهرعون إلي نجم آخر أشد لمعاناً وأكثر توهجاً علي أنه سرعان ما يتناثر في الآفاق البعيدة. من دون التقليل من جهود كبيرة بذلت الا ان النتيجة صفر….لماذا؟.باختصار مطاردة الأوهام…كيف!
٣
قالوا إنه بمجرد أن يرفع اسم السودان من لائحة الإرهاب القميئة سنعبر وننتصر مزهوين إلي أحضان المجتمع الدولي ومِن ثمّ تتفتح أمامنا الأبواب المؤصدة وهيهات !
رُفع اسم السودان بعد أن سددنا أكثر من ثلاثمائة مليون دولار من “دم قلبنا” ولكن لم نعبرها، واكتشفوا ان العبور ليس متاحاً بعد كل الأثمان التي دفعت وبعد كل ماجري فانتهي كل ذلك الجهد إلي هباء.
٤
قالوا لهم إذا سلكتم درب تل أبيب فذلك هو طريق العبور السريع للمجتمع الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية، وسيرضي عنكم اليهود والنصاري والعربان. سلكوا الطريق الوعر بلا سند سياسي حصيف فما أغنى عنهم شيئاً وسقط ترمب وسقط نتنياهو وما عبروا وقبضوا الريح . باعوا لاءات السودان الثلاثة في سوق النخاسة الدولي دون ثمن حتي.
٥
مرة اخري زعموا أنه ما إن ترفع العقوبات الاقتصادية عن كاهل السودان فان كل مؤسسات التمويل الدولية ستفتح خزائنها فتهطل علينا القروض والتبرعات فنبني المشاريع العملاقة وكيف لا فنحن أبناء الغرب وأحباؤه، وإن أصدقاءنا لن يبخلوا بمال لترسيخ وتعزيز الديمقراطية ونصرة الثورة!! مالبثوا إلا قليلا ليدركوا أن ذلك محض وهم وأن أبواب العبور من هنا مغلقة فالمنظمات المالية ليست تكايا لمحسنين وأدرك اللاهثون والمصطفون على أبوابها حقائق العالم الاقتصادية الصلدة والتي لا تعرف الرحمة.
قالوا لهم عليكم استكمال كل الشروط المطلوبة. النتيجة بعد رفع العقوبات لم يفتح العالم خزائنه بل إلي الآن لم يسمح حتي بتحويل الأموال المشروعة بين البنوك، كل الطرق إلي التحويلات مغلقة فكيف سيعبر سامرو الفترة الانتقالية والطرق كلها مؤصدة حتي تحويل الأموال؟!
٥
قالوا لو أننا خضعنا لشروط صندوق النقد ونفذنا روشتته فمؤكد أننا سنعبر ؟ ففعلوا ذلك بأقصى وأقسى ما يكون فلم يحصدوا حتي الآن إلا “ثمرات ” لاتسمن ولا تغني من جوع .طبقوا برنامج الصندوق كما جاء في كتابه المقدس ولكنهم حصدوا ومن خلفهم الشعب الرماد ثم لاذوا بالصمت.
٦
الان الفترة يعزفون علي وتر جديد. قالوا إنه إذا ما أزيلت المديونية عن كاهلنا فإننا سنعبر فقال لهم الأباطرة هناك وصلتم بعد كل هذا العنت إلى نقطة اتخاذ القرار، المطلوب منكم الانتظار ثلاث سنوات حتي يتم التقييم النهائي ولمعرفة مدى استجابتكم لتنفيذ شروط صندوق النقد ومقدرتكم على إقناع كل الدائنين الآخرين خارج نادي باريس بإعفاء ديونهم. بعد ثلاثة اعوام سيتقرر ما إذا كنتم تستطيعون العبور من هنا أم لا . إذاً ففيما الزعيق والابتهاج وكأننا عبرنا الي الفردوس؟.
7
أيها السادة لن تعبروا بتلك الطرق فلقد جربتم كل الدروب الممكنة والمستحيلة لأن كل السكك التي سلكتموها للعبور اعتمدتم فيها علي الأجنبي لا علي شعبكم الابي الصابر ولا علي الله الرزاق الكريم. تضهبتم في كل الدروب والتجارب وانتهيتيم إلي ما نشاهده الآن.. خراب شامل.
إذا رغبتم فعلاً في العبور بالبلد إلي بر آمن فاطلقوا الحريات وأسسوا منظومة العدالة وأعلنوا انتخابات مبكرة يختار فيها الشعب قيادته التي ستعبر به وخاصة بعد أن سقطت كل الأوهام وقتها سيشكركم الشعب لأنكم فعلا عبرتم به وانتصرتم، بغير ذلك سوف لن تحصدوا سوي رماد الأوهام.

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.