جهاز المخابرات.. صدى رسائل القائد

الخرطوم- سودان لايت

 

الأمر اللافت خلال الأيام الماضية، هو ما أطلقه رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أوّل ركن عبد الفتاح البرهان، من حديث بشأن جهاز المخابرات العامة، عندما قال “إنّ ما يتعرّض له الجهاز يعد حملة ممنّهجة تهدف لتدمير السودان”، وهي إشارات وفقا للبعض جاءت في توقيت مهمّ، من واقع أنّ “الجهاز” ومنذ أنّ أطاحت الثورة بحكم الرئيس السابق عمر البشير، استلّ البعض سكينه للقطع من جسد أهم أجهزة الدولة على الإطلاق، وتبارى آخرون في الحديث جهرًا دون مواراة من خلال الدعوة إلى حلّ الجهاز في محاولة قاتلة لتكرار تجربة قاسية عاشها السودان عقب الانتفاضة التي أزالت حكم الرئيس الراحل جعفر نميري، وما اعقبه من خطوة لا يزال يدفع السودان، ثمنها وتداعياتها على الأمن القومي، وهي خطوة حلّ جهاز أمن الدولة وقتها.

 

تجاوزه الواقع

ومع أنّ أمر “الحلّ” واقعيًا بالنسبة لجهاز المخابرات العامة، قد تجاوزه الزمن، عقب التأكيدات القوية التي صدرت من قيادة الدولة، وتمت ترجمتها في وقت سابق، بالتخلص من إحدى أذرع الجهاز القتالية هيئة العمليات، وتغيير اسم الجهاز ، إلاّ أنّ هناك من يدفع في اتجاه التشكيك في حيادية الجهاز ودعمه للثورة، ولكن فيما يبدو أنّ كلمات البرهان خلال المعايدة التي قام بها الى مقر الجهاز، حسمت الأمر وقطعت حبل التشكيك، لكونها وضعت الجهاز في خانة متقدّمة من الثقة التي منحها له رئيس البلاد، فالبرهان أكّد حينها على “كفاءة واحترافية ومصداقية منسوبي جهاز المخابرات”، واثنى على الأدوار المتعاظمة التي يضطلع  بها، في حفظ الأمن والاستقرار، باعتباره، أحد أهمّ أجهزة الدولة الداعمة للبناء الوطني وممسكات الوحدة الوطنية.. وهي إشارات التقطها الفريق أوّل جمال عبدالمجيد المدير العام الذي أكّد جاهزية جهاز المخابرات العامة واستعداده التام لأداء مهامه الوطنية والمهنية للحفاظ على الأمن الوطني ودعم الفترة الانتقالية مجددا عهد القوات الأمنية والتزامها التام بأداء واجبها مع المنظومة الأمنية بكل تجرد ونكران للذات.

 

طبيعة المهمة

والشاهد أنّ جهاز المخابرات العامة، رقمًا مهمَاً يصعب تجاوزه في تثبيت أركان الفترة الانتقالية، ونجاحها، فالجهاز على الرغم من أن طبيعته سرية تتمثل في تمليك أجهزة الدولة المعلومات التي تهدد أمن البلاد وتحافظ على سلامة مواطنيه، إلاّ ان هناك بعض المواقف يضطر فيها الجهاز أحيانا إلى الظهور والإعلان عن قضية ما، وهي قضايا كثيرة كان للجهاز دوراً بارزًا في معالجتها، يقول الباحث السياسي جابر عبدالجليل إنّ الدول التي تريد التقدّم لا تهمل دور أجهزتها الأمنية، ضارباً المثل بكبريات الدول كأمريكا وأوروبا، ويؤكد جابر في حديث لـ(سودان لايت) أنّه لولا وجود جهاز المخابرات لما نجحت الفترة الانتقالية وحققت ما وصلت اليه الآن بعد سنتين من سقوط النظام، ويضيف “ما يقوم به الجهاز أمراً كبيراً لكنه قد لا يراه العامة من واقع الطبيعة السرية للجهاز”، ويشير جابر إلى أنّه حتى الذين كانوا يطالبون بحلّ الجاهز انخفض صوتهم، الآن بعد أن ادركوا يقيناً أن للجهاز أدوار كبيرة لا يمكن إدخاله في جدل سياسي قد تضيع معه البلاد عامة.

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب



Leave A Reply

Your email address will not be published.