جدل المجلس التشريعي.. لجان المقاومة.. البحث عن موطئ قدم

الجريدة : فدوى خزرجي

 

تمسكت لجان المقاومة بتشكيل البرلمان الثوري، عقب فشل المفاوضات التي انخرطت فيها الحكومة معها للاتفاق على حصتها، واقترحت في الوقت ذاته تشكيل البرلمان عبر الانتخاب في المحليات، معلنة دعمها لعمليات الحصر والإحصاء بغرض إتمام العملية، وأعلن مجموعة من الثوار ولجان المقاومة في أكتوبر من العام الماضي اطلاق مبادرة المجلس التشريعي الثوري برئاسة الشيخ أحمد الطيب زين العابدين، وتتكون من 37 جسماً أبرزها الى جانب لجان المقاومة بالمركز والولايات مفصولي الخدمة العسكرية والمدنية، الأجسام المطلبية، مبادرة السلام المجتمعي، الطرق الصوفية والإدارات الأهلية، الى أن صوت هذه المبادرة خفت خاصة عقب اعلان زين العابدين دعمه لمبادرة رئيس مجلس الوزراء د عبد الله حمدوك، لكن بالمقابل عاد المجلس التشريعي الثوري الى دائرة الجدل مجددا بعد المقترح الذي دفعت به لجان المقاومة لانتخاب أعضائه من الأحياء، وعدم تجاوب الحكومة معها واصرارها على المضي في إجراءات تشكيل التشريعي، مما دفع لجان مقاومة العباسية جنوب الى ابتدار عقد ندوات توعوية بأحياء الخرطوم ونقلها للولايات، لإقناع قواعدها بالمقترح والملاحظ أن لجان المقاومة في هذه المرة حددت آلية الاختيار وراهنت على فاعليتها لارتباطها بالقواعد في الأحياء فهل سيؤدي تمسك لجان المقاومة غير المحزّبة بموقفها الى تأجيل التشريعي ؟.

برلمان ثوري منتخب
انتقدت عضو لجان مقاومة العباسية المحامية د. رنا عبد الغفار تكوين مجلس تشريعي بالتعيين، وبررت ذلك بأن تعيين الأعضاء ليس له مكان في الوقت الراهن، فضلا عن أن صلاحيته سوف تكون محدودة وستنحصر في سن التشريعات والقوانين، بالإضافة إلى تعديل أي قانون يتعارض مع حقوق الإنسان، بجانب سن التشريعات المتعلقة بالفترة الانتقالية، ونوهت الى أن الأحزاب التي سوف يتم تعيينها داخل المجلس هي الأحزاب المكونة للحكومة وتتمثل في “حزب الامة، المؤتمر السوداني، وحزب البعث العربي الاشتراكي ” وتساءلت كيف تراقب تلك الأحزاب نفسها داخل قبة البرلمان؟ وتمسكت بضرورة أن يتم تشكيل مجلس تشريعي ثوري ويتم اختيار أعضائه بانتخابات حرة شفافة حتى تكون هناك مراقبة حقيقية لأداء الحكومة، ودعت قوى الكفاح المسلح للحرص على تقديم كفاءات وقدرات حقيقية لعضوية المجلس.
وأوضحت د. رنا عبد الغفار في الندوة التوعوية حول تداعيات تكوين المجلس التشريعي تحت عنوان (البرلمان الثوري الطريق الى المدنية الكاملة) التي نظمتها لجان مقاومة العباسية أمس الأول جنوب بميدان الربيع بالعباسية أوضحت بأن من بين مهام المجلس التشريعي الثوري مراقبة أداء الحكومة بالإضافة إلى أنه يجيز القوانين واللوائح والتشريعات، بجانب تعديل الدستور، وانتقدت الاتفاقيات التي تمت خلال هذه الفترة سواء كانت اتفاقية جوبا أو غيرها، وبررت ذلك لأن البرلمان هو من يجيز ويعدل من ناحية قانونية، ويعتمد السياسات والبرامج وخطط الدولة، بجانب مراقبة الأداء التنفيذي للدولة. وأردفت بدلا من خروجنا للشارع كل في مواكب ويتم ضربنا بالمبان والرصاص نحن من داخل البرلمان نوصل صوتنا وننتقد الحكومة، بالإضافة إلى إصدار قرارات في الشأن العام واستدعاء اي وزير وتتم مساءلته واستجوابه عن أداء وزارته ويتم سحب الثقة منه في حال تقاعسه عن عمله بواسطة البرلمان، واعتبرت أن من أهم مهام البرلمان حجب الثقة من الحكومة بما فيهم المجلس السيادي، واجازة اللوائح المنظمة لشروط خدمة العاملين، إلا أنها استدركت قائلة لذلك الحكومة ترفض تمثيل الثوار في المجلس التشريعي. وتمسكت بأن يكون المجلس التشريعي ثوري لمراقبة أداء الحكومة.

قوة الشعب:
وقطعت المحامية د. رنا عبد الغفار بأن كل لجان المقاومة والتروس متفقة على المبادئ الأساسية للثورة ولخصتها في الاتفاق على تشكيل حكومة مدنية، وتكوين مؤسسات الدولة بكفاءات وقدرات عالية دون محاصصات بمبادئ واهداف الثورة، بالإضافة الى الاتفاق على صياغة وسن تشريعات وقوانين تخدم الثورة والثوار والوطن، بجانب الاتفاق على صياغة دستور انتقالي يتسق مع مع استحقاقات واهداف الثورة، بجانب تمسك اسر الشهداء والثوار في التحقيق في كافة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في حق الشعب السوداني، وإلغاء قانون تسجيل الأحزاب والهيئات السياسية وسن قانون جديد على أسس وطنية تخدم الوطن وليس الأحزاب، بجانب أحزاب سياسية تحقق مبدأ الولاء للوطن، والتحضير والتهيئة لمناخ ديمقراطي لقيام المؤتمر الدستوري قبل انتهاء الفترة الانتقالية وتحقيق السلام الشامل، الا انها عادت واستدركت قائلة: لكن للأسف الشديد بعد عامين حكومة الثورة لم تحقق تلك الاهداف واقصت الثوار، بالإضافة الى انها تستعد لتشكيل برلمان بالمحاصصات، ونوهت الى ضرورة أن يلتزم الثوار ولجان المقاومة بالخطة المناسبة لتحقيق أهداف الثورة من خلال تشكيل البرلمان الثوري، وأوضحت تلك الخطة يجب على لجان المقاومة ان تراعي الانتخابات من داخل الاحياء لتكوين مجلس الحي ومن ثم انتخابات حرة وشفافة لمجلس الولاية وصولا الى المجلس التشريعي القومي، واردفت: نعم الحكومة لم تسقط بعد والان في مرحلة المفاصلة الثانية لحكومة البشير، والوثيقة الدستورية هي عقد شراكة بين المكون العسكري والمكون المدني لا تمثل الشعب بل تمثل المكونات المتفقة عليها، ويجب على حكومة الفترة الانتقالية ان تعمل على إنجاح الفترة الانتقالية بتحقيق اهداف الثورة، ونوهت الى أن الجيش موظف لخدمة الوطن والمواطن ولا علاقة له بالقانون والدستور، ودعت كافة المواطنين ليكونوا هم السلطة العليا ” قوة الشعب”.

وضع مخل
ومن جهته اعتبر ممثل لجان مقاومة الخرطوم والمحامي هاني أبو قصيصة اي هدم لأي ركان من أركان السلطات الثلاثة هدم للدولة السليمة، ووصف الوضع الحالي بالمخل، وارجع ذلك لغياب أهم ركن رشيد من أركان الدولة وهي السلطة التشريعية، وأكد أن البرلمان للشعب وليس للحكومة، وقال ليس هو المطبخ السياسي لكي تمرر الحكومة قوانينها وتشريعاتها لحمايتها وتحقيق مصالحها الداخلية والخارجية، ودعا الشعب السوداني بالتمسك بحقوقه كاملة، من خلال اختيار من يمثله في البرلمان، إلا انه عاد واستدرك قائلاً لكن الآن نحن في وضع معقد جدا لأن العهد البائد هدم كل معالم الدولة، وسن كثير من. القوانين التي لا تخدم المواطنين، وفي الوقت الحالي نحتاج مراجعة المكونات الطبيعية والسكانية للسودان، ونوه إلى أنه كان يجب أن يسبق تكوين المؤتمر الدستوري تشكيل المجلس التشريعي لجهة ان السودان أكثر الدول تنوعا وتعدد واختلافا، ونوه إلى أن ما يحدث في ثورة ديسمبر المجيدة سيناريو مكرر، ووصفه بالوضع المخيف، وقال أبوقصيصة مالم يحدث تغيير جذري سوف نقع في نفس الاشكالات التي عانى منها الشعب على مر التاريخ، وحذر من الخطابات السياسية، لأنها تصاغ لكي يشغل الشعب بها ويدور في حلقة مفرغة، واردف: يجب على الكتل الثورية أن تضع خطط في كيفية إدارة تلك الاختلافات بالطرق الصحيحة، ودعا لجان المقاومة بالخروج من دائرة الصفوية أو النخبوية، وفي رده على سؤال ماهي الآلية التي يتم بها تكوين المجالس التشريعية بالمحليات واوضح في كل ولاية بها عدد من المحليات والوحدات الإدارية التي تقع تحتها عدد من الأحياء ونعمل مجالس تشريعية من خلال الترتيب الإداري وتكوين برلمانات على المستوى المحلي للوحدات الإدارية بالانتخاب المباشر، وتلك المجالس تقوم بتعيين السلطة التنفيذية بالوحدة الإدارية عبر لجان مختصة متمثلة في التعليم والصحة وغيرها، لتوظيف أموال المحليات والتي تبلغ مليارات الجنيهات في تنميتها وإدارتها بالأحياء وفق ما يناسبها.

بناء قاعدي
واقترح ابو قصيصة أن يتم تشكيل البرلمان الثوري، ببناء قاعدي على أساس ان تكون أعلى سلطة في الدولة هي المواطن، وتتم طريقة الاختيار بانتخاب مباشر شفاف من قبل المواطنين بالأحياء داخل ولاية الخرطوم والولايات لتكوين الوحدة الإدارية، ومن ثم يتم تصعيد الذين تم اختيارهم للمحلية الى والي الولاية ليتم تصعيدهم الى المجلس التشريعي القومي، ونوه الى ان للمواطن السلطة العليا في حق سحب الثقة من الذين تم اختيارهم في حال عدم تنفيذ مطالبهم المشروعة، واكد بأن هذه الطريقة الشفافة سيتم من خلالها اغلاق الأبواب على الصفوية والنخبوية لتكريس السلطة لفئة محددة، ولفت الى ان المبدأ الأساسي في تكوين المجالس الثورية هو البناء القاعدي على أساس ان يكون لكل لمواطن الحق في حرية التعبير .

اجتماعات سرية
من جهته كشف عضو لجان مقاومة العباسية جنوب عبد المجيد صلاح عن عقد “الكيزان” اجتماعات بالعباسية سراً كثورة مضادة، وانتقد الطريقة التي تمارسها قوى الحرية والتغيير لمحاولتها اقصاء لجان المقاومة غير الحزبيين، وأشار الى عقد اجتماع الأربعاء الماضي برئاسة وزير الصناعة والقيادي بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير إبراهيم الشيخ، ووزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي والمستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء ياسر عرمان، تحدثوا فيه عن مصالحة الإسلاميين، وقال صلاح :نحن مشكلتنا مع نظام الجبهة الإسلامية، ورد التروس واضح في الشوارع يا أحزاب كفاية خراب، إلا انه عاد واستدرك قائلاً لكن الحكومة لا تستوعب الدرس، وكشف عن اجتماع ثاني تم عقده بسرية تامة، وأردف لكن عندنا تروس قاعدين داخل قروباتهم وداخل المجلس المركزي لقحت، وأعلن عن كشفهم للأسماء المرشحة بالأمس لرئاسة القضاء والنيابة العامة ومن بينهم اربع ينتمون للمؤتمر السوداني، وقال تم عقد اجتماع آخر في العشرين من يوليو الماضي وتم إرسال الدعوات سرا ليلا للتنسيقيات المحزبة، وكشف الاجتماع التروس القانونيين وتروس الشارع ومنعوا انعقاد الاجتماع من داخل المجلس التشريعي لولاية الخرطوم مقر لجنة إزالة التمكين الحالي، وانتقد تمسك الأحزاب بتخصيص ١٤ مقعد فقط للجان المقاومة بالخرطوم وذكر كأنما الأحزاب هي التي أتت بالثورة على الرغم من أنها أول من باعونا داخل ساحة القيادة العامة للقوات المسلحة التي وقعت فيها مجزرة فض الاعتصام وهناك شهود على ذلك، ووجه رسالة للتنسيقيات المحزبة قائلا إذا رجعتم لخط الثورة تأكدوا تماما بأنكم سوف تذهبوا انتم والأحزاب إلى مزبلة التاريخ، وكشف عن اجتماعات تنعقد داخل رئاسة مجلس الوزراء برئاسة وزير مجلس الوزراء خالد عمر مع بعض تنسيقيات لجان المقاومة المحزبة، وزاد لجان المقاومة الحقيقية والتروس ليس لديهم علم عن الاتفاقيات التي تتم داخل مجلس الوزراء، وكشف عن اختراق تم في لجان مقاومة العباسية شمال برسالة من القيادي بالمجلس المركزي لقحت كمال بولاد طالب فيها أن يتم اختيار شخصين لتمثيل العباسية داخل المجلس التشريعي، ونوه إلى أنه مالم يتم اختيار من يمثل المواطن السوداني من داخل اي حي سيأتي للتشريعي المتسلقين، وهتف يا تنسيقيات كفاية خراب وكفاية سواقة بالخلاء، وردد الثوار “مدنياوو ” وأكد بأن هناك اتفاقيات تتم داخل التنسيقيات ويتم حجبها عن القواعد . وأكد امتلاكهم مستندات تثبت ذلك وسوف يكشفون عنها في الوقت المناسب،، وذكر “نرفض اي شخص محزب موجود داخل أي لجنة لأننا كفرنا بأي حاجة أتت بها الأحزاب، و مدنية قرار الشعب“.

نقطة انطلاق
وفي السياق طالب عضو مركزية أم بدة جنوب حاكم كمال جمعة غبيش بأن تتواصل مثل هذه الندوات التوعوية ونقلها الى كل الولايات، ولفت الى ان هناك مواطنين في مناطق النزاعات، ومعسكرات اللاجئين والنازحين، فضلا عن وجود مواطنين لا يمتلكون ارقام وطنية، وتساءل كيف يتم التحدث عن برلمان ثوري منتخب دون مشاركة هؤلاء، وقال لست ضد البرلمان الثوري، لكن ممكن هذه تصبح نقطة البداية التي ننطلق منها، وشدد على ضرورة وضع الية وخطة مناسبة لتكوين مجلس تشريعي ثوري منتخب.
الجريدة

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب


Leave A Reply

Your email address will not be published.