الطاهر ساتي …. دولة التسويات ..!!

قال المتحدث باسم لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة و محاربة الفساد، صلاح مناع، إنهم قاموا بالتبليغ عن ضباط يعملون بنيابة إزالة التمكين، حيث وجدوا أموالاً طائلة بحساباتهم، هكذا تحدث للغرّاء ( السوداني)، حين كشفت (اليوم التالي) بعض تفاصيل قضية هؤلاء الضُباط .. اعترف صلاح مناع بالحدث، واعترفت لجنة إزالة التمكين ذاتها، و التي أصدرت بيان الاعتراف، وابتدرته بعبارة ( أوردت إحدى الصحف)..!!

 

:: هم يعلمون أكثر من جوع بطونهم وشبعها بأن ( اليوم التالي) هي التي كشفت احتجاز الضباط بالشرطة الأمنية، ولكنهم تعمدوا تجريد الصحيفة من حقها الأدبي، وهم من يصفون أنفسهم بالـ (حقانيين)، ويؤدون مهام استرداد الحقوق، ليبقى السؤال : كيف لهاضم حق الصحيفة الأدبي – لإرضاء نفسه الأمارة بالانتقام- بأن يرجى منه حماية حقوق الناس والبلد؟.. ثم هل بلغت اللجنة عن الضباط قبل ام بعد توقيفهم من قبل الشرطة الأمنية؟؛ ولماذا لم تفصح عنهم – قبل اليوم التالي – في مؤتمرها الصحفي الأخير..؟؟

 

 

:: على كل حال، بعد الاعتراف باحتجاز ضباط يعملون بنيابة لجنة إزالة التمكين، قال صلاح مناع بالنص : (نطالب بتكوين مفوضية مكافحة الفساد بعد إجازة قانونها)، وهذا نطالب به منذ اليوم الأول لتشكيل حكومة ما بعد الثورة.. وفي ذات زاوية، عندما اعترفت لجنة إزالة التمكين بخطأ فصلها لبعض العاملين، كتبتُ بالنص : ( ونأمل أن تعتذر الحكومة أيضاً، ليس عن خطأ اللجنة، بل عن تشكيلها لهذه اللجنة في حد ذاتها، ثم تصحِّح هذا الخطأ بإزالة اللجنة تماماً..

 

 

:: نعم، لجنة إزالة التمكين من أخطاء الحكومة الكُبرى، ويجب إزالة هذا الخطأ، لتستقيم مؤسسية الدولة.. اللجان، بما فيها لجنة إزالة التمكين، لا تليق بدولة المُؤسّسات.. بالمؤسسات تقوى الدول، وليس باللجان.. وكثيراً ما ناشدنا رئيس الوزراء بأنّ خراب النظام المخلوع في مُؤسّسات الدولة بحاجةٍ إلى ثورة إصلاح، وليس ثورة لجان.. ولإشعال ثورة الإصلاح في أجهزة الدولة، نصحناهم بالتخلُّص من الكيانات التي تم تشكيلها خارج مؤسسات الدولة، وما أكثرها..

 

:: كان يجب إصلاح الجهاز التنفيذي للدولة المدنية (مِن هُنا)، أي بالتخلُّص من (الكيانات الهلامية) التي ظلّت تعربد خارج إطار مُؤسّسية الدولة.. هيئات ومجالس وصناديق ولجان وكيانات كثيرة و(غير مُفيدة)، كان يُراد بها ترسيخ نهج التمكين في عهد النظام المخلوع، وهي التي أفسدت مؤسسية الدولة وأجهزتها التنفيذية، وكان يجب التخلص منها..

 

 

:: ولكن للأسف، فالسادة بمجلسي السيادة والوزراء لم يستبينوا النصح، بل مضوا على (الخُطى العشوائية)، بتشكيل لجان خارج أجهزة الدولة الرسمية، ومنها لجنة إزالة التمكين ومكافحة الفساد.. بالدولة نيابات ومحاكم ومراجع عام.. وبالدولة قانون خاص مجاز لمكافحة الفساد، وكذلك مفوضية لمكافحة كل أنواع الفساد، مالياً كان أو إدارياً.. وكان يجب أن تباشر هذه المفوضية عملها، فأين هي الآن؟، ولماذا تحل محلها لجنة عضويتها من السوق..؟؟ )

 

 

:: تلك هي أسطر زاوية كتبتها قبل طلب مناع الأخير بأكثر من عام.. ومن الجيّد أن ينضم صلاح مناع لصف المطالبين بدولة المؤسسات .. إزالة التمكين يجب أن تتم بأجهزة الدولة ومؤسساتها الراسخة منذ استقلال السودان، ومن الغرائب ألا تكون هيكلة الأجهزة وإصلاح القوانين من أولويات حكومة ما بعد الثورة.. وكذلك من العجائب ألا تتم مكافحة الفساد بالنيابات والمحاكم، وبالسجن والإعدام قبل المصادرة، و ليس بالتسويات وخُطب التخدير السياسية..!!
[email protected]

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب


Leave A Reply

Your email address will not be published.