كلام صريح … اين ذهبت أموال المانحين؟ … سمية سيد

وزيرة المالية المكلفة السابقة هبة محمود أطلقت أمس تصريحات في غاية الأهمية فيما يختص بتعهدات المجتمع الدولي تجاه السودان خلال مؤتمر برلين يونيو العام السابق.

 

د. هبة اعترفت بأن 80%من تعهدات المانحين البالغة 1.8 مليار دولار تسلمتها وزارة المالية .
وزارة المالية لم توضح حتى اللحظة أي تفاصيل عن حجم الأموال المستلمة ،ولا أوجه صرفها على الرغم من تعهد الحكومة وفق البيان المشترك مع المانحين بالشفافية .

 

برغم الزخم الذي صاحب انعقاد مؤتمر برلين ، والحشد الدولي الكبير إلا أن التعهدات المالية كانت دون طموح الشعب السوداني ..دعم عربي محدود ..والتزامات أمريكية وأوربية أقل من المتوقع مع ظروف السودان الاقتصادية.

 

وقتها كتبنا عن ضرورة عدم التعويل على الخارج لحل أزمة البلاد الاقتصادية و عن أهمية ترتيب الأوضاع الداخلية والالتفات إلى قضايا الإنتاج الحقيقي باعتبارها المخرج الآمن .

 

لكن قيادات البلاد لا ترى لهذا الحل أولوية .وكانت تنشط بشكل متهافت على التواصل مع الخارج عسى أن تجد عصا موسي

 

انتهى مؤتمر برلين بمنح أقل من ملياري دولار وتعهدات بقروض لم تر النور بعد.
جاء بعده مؤتمر باريس في مايو من العام الحالي تحت عنوان ..دعم الانتقال الديمقراطي في السودان..برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون .وشهد نفس زخم مؤتمر باريس مشاركات لرؤساء الدول والحكومات والمنظمات الدولية .

 

أكثر نجاح حققه مؤتمر باريس هو دخول السودان مبادرة (هيبك)لإعفاء ديون الدول الفقيرة المثقلة بالديون .وانتقل من نقطة القرار إلى نقطة الإنجاز المرتبطة ببرنامج مراقب من صندوق النقد الدولي ،تحت اشتراطات قد يصعب على الحكومة الانتقالية الإيفاء بها في الوضع الراهن.

 

لا ينكر إلا مكابر أن الحكومة الانتقالية تحت رئاسة د. حمدوك نجحت في إعادة السودان إلى المجتمع الدولي .وحدث انفتاح خارجي قد يساعد في جذب الاستثمار إذا ما تمت معالجات جذرية لكثير من القوانين بعد انتفاء حواجز معلومة.

 

أيضاً يمكن القول بأن الاتجاه نحو الخارج أسهم في الدخول لمرحلة مهمة في معالجة ديون السودان البالغة 58.8 مليار دولار .لكن من الصعب أن نصفها بالنجاح طالما أننا لم نصل مرحلة الإنجاز المطلوبة والمشروطة بمجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية الصعبة.

نرجع إلى السؤال في عنوان هذه الزاوية..
أين ذهبت ال 80% من أموال المانحين التي تسلمتها وزارة المالية؟
على ضآلة المبلغ المدفوع .كان المتوقع أن تذهب أموال المانحين مضافاً إليها الأموال التي تم توفيرها من عائد رفع الدعم عن المحروقات بواقع مليار دولار ،وعن رفع الدعم عن الخبز بواقع ملياري دولار إلى دعم الإنتاج .
نعلم مدى الانهيار الذي شهدته قواعد الإنتاج الزراعي والصناعي .ومدى حاجة هذه القطاعات إلى تمويلات كبيرة حتى تعود إلى دورة الإنتاج من جديد .
أما إذا كانت الحكومة لاتجد تمويلاً لميزانيتها إلا مما يأتيها من مصادر المنح والقروض (تشيل من البحر وتكب في البحر) فلن نجد غير ذات نمط تفكير النظام البائد الذي أثقل البلاد بالديون وقاد الى انهيار القطاعات المنتجة.
[email protected]
نقلا عن اليوم التالي

إضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتسب


Leave A Reply

Your email address will not be published.